كلمة مجلس أمناء جائزة أمديغر للتربية والتعليم
إن تأسيس جائزة أمديغر للتربية والتعليم يمثل خطوة نوعية في مسار تثمين اللغة الأمازيغية وآدابها، وإعطائها ما تستحق من فضاءات دولية للاعتراف والانتشار. لقد وُلدت هذه الجائزة من قناعة راسخة بأن الأمازيغية ليست مجرد لغة للتواصل اليومي أو رصيدٍ رمزي للهوية، بل هي وعاء حضاري شامل يحمل قيَمًا إنسانية عميقة، وتجارب فكرية وإبداعية ثرية، ورؤية تربوية وأخلاقية جديرة بالاحتفاء والتطوير.
لقد اجتمعنا في مجلس الأمناء، مؤمنين أن الشعوب لا تنهض إلا بالعلم والثقافة، ولا ترسخ مكانتها إلا من خلال تربيةٍ متجذرة في لغتها وهويتها، ومنفتحة في الوقت ذاته على المشترك الإنساني. ومن هذا المنطلق، فإن جائزة أمديغر لا تسعى فقط إلى تكريم الأعمال الأدبية والفكرية، بل تهدف كذلك إلى ترسيخ حضور الأمازيغية في مجال التربية والتعليم، باعتباره المجال الأرحب لتكوين الأجيال المقبلة، وضمان استمرار اللغة والثقافة في الحاضر والمستقبل.
تغطي هذه الجائزة مجالات متعددة، تشمل:
أدب الطفل الذي يُعد حجر الزاوية في غرس القيم وتنمية الخيال وبناء الهوية لدى الناشئة.
الشعر باعتباره الذاكرة الجماعية للشعوب وصوتها العاطفي والوجداني.
القصة والرواية بما تحمله من قدرة على سرد تفاصيل الإنسان والمجتمع في تحولاته وصراعاته.
المسرح باعتباره فضاءً جماعيًا للتعبير والنقد والتفاعل.
الترجمة التي تفتح الأمازيغية على آفاق اللغات الأخرى، وتُدخلها في حوار مع الثقافات العالمية.
الدراسات التربوية والفكرية التي تروم تطوير المناهج والمقاربات العلمية في تدريس اللغة الأمازيغية وتوظيفها في خدمة التربية والتعليم.
إننا في مجلس الأمناء ندرك تمامًا جسامة هذه المسؤولية، ونتعهد بأن تكون الجائزة إطارًا نزيهًا، شفافًا، ومستقلًا، يضع نصب عينيه معيار الجودة والإبداع وحدهما، دون أي اعتبارات أخرى. فنحن نؤمن أن الاعتراف الحقيقي لا يُمنح إلا للأعمال التي تتسم بالأصالة والجدّة والقيمة الإنسانية والتربوية. ومن هنا فإن لجان التحكيم، التي ستضم أسماء وازنة من باحثين وأدباء ومفكرين أمازيغ من مختلف بقاع العالم، ستكون مرآةً لمصداقية الجائزة وضمانتها.
إن الطموح الذي نحمله يتجاوز حدود الاعتراف بالأعمال الفائزة إلى جعل جائزة أمديغر موعدًا سنويًا يلتقي فيه المبدعون والباحثون والمثقفون لتبادل الخبرات والأفكار، وفتح نقاشات معمقة حول موقع الأمازيغية في الحقل التربوي والثقافي، وحول مستقبلها في عالم سريع التحول. كما نطمح إلى أن تساهم الجائزة في نشر الأعمال الفائزة وترجمتها إلى لغات أخرى، بما يجعلها تصل إلى جمهور أوسع، ويُبرز غنى التجربة الأمازيغية على المستوى الكوني.
ولأننا نؤمن أن الجائزة مشروع جماعي، فإننا نتوجه بدعوة صريحة إلى المؤسسات الأكاديمية والجامعية، والمراكز البحثية، والجمعيات الثقافية في شمال إفريقيا والمهجر، للانخراط في هذا الورش الكبير، سواء عبر الدعم المادي أو المعنوي أو عبر الانفتاح على أشكال جديدة من التعاون والتبادل الثقافي. كما نفتح الباب أمام الجاليات الأمازيغية في أوروبا وأمريكا الشمالية وغيرها، للمساهمة في إغناء هذه المبادرة التي نريدها جامعة لكل أبناء وبنات اللغة الأمازيغية أينما وجدوا.
إن مجلس الأمناء إذ يقدم هذه الكلمة الافتتاحية، فإنه يعلن عن التزامه الصريح بالعمل الدؤوب على تطوير هذه الجائزة عامًا بعد عام، حتى تصبح علامة مضيئة في المشهد الثقافي والتربوي الأمازيغي، وفضاءً يتسابق إليه المبدعون من كل الأقطار. إننا نرى في هذه الجائزة صرحًا معرفيًا جديدًا، لا يكرّم الأفراد فقط، بل يكرّم اللغة نفسها، ويدافع عن حقها في البقاء والتطور والمساهمة في إثراء الحضارة الإنسانية.
بهذا المعنى، فإن جائزة أمديغر للتربية والتعليم ليست مجرد حدث ثقافي عابر، بل هي مشروع مستقبلي متكامل، يرمي إلى جعل الأمازيغية رافعة للتربية والإبداع والحوار، وجسرًا متينًا يصل بين الماضي العريق والحاضر المتجدد والمستقبل الواعد.
مجلس أمناء جائزة أمديغر للتربية والتعليم
تصنيف
كلمة رئيس مجلس الأمناء
